محمد الريشهري
17
نهج الدعاء
مفهوم الدعاء فيما يخصّ الإنسان كان ذلك معنى « الدعاء » بشأن اللَّه سبحانه وتعالى . أمّا معناه بشأن الإنسان فله استعمالات متباينة في القرآن والحديث حقيقةً ومجازاً . « 1 » ولا ضرورة لعرضها في مدخلنا هذا . وما هو مهمّ ضروريّ تبيانه هنا الكشف عن المفهوم الحقيقيّ لدعاء الإنسان أمام خالقه . وفيما يأتي تبويب مجمَل للآيات والأحاديث الواردة بهذا الشأن : 1 . حقيقة الدعاء يتبيّن من التأمّل في استعمال كلمة « الدعاء » في القرآن والحديث أنّ دعاء الإنسان أمام اللَّه سبحانه هو في الحقيقة بمعنى عدّ نفسه عبداً للَّهومحتاجاً مطلقاً إليه ، وانتظار عنايته ورحمته بعبادته . ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السلام مبيّناً جنودَ العقل والجهل : وَالدُّعاءُ وضِدُّهُ الاستِنكافُ . « 2 » وهذا يعني أنّ « الدعاء » من جنود العقل . والعقل هو الذي يرى الإنسان محتاجاً مطلقاً ، لذا يدعوه إلى عبوديّة الكمال المطلق حتّى يظفر بعنايته ورحمته من خلال عبادته . فكلّما ازدادت معرفة الإنسان كثر دعاؤه ، كما رُوي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قوله : أعلَمُ النّاسِ بِاللَّهِ أكثَرُهُم لَهُ مَسأَ لَةً . « 3 » ولمّا سما أئمّة الدين إلى أعلى درجات العقل والمعرفة كانوا يرون أنفسهم
--> ( 1 ) . راجع : نضرة النّعيم : ج 5 ص 1904 . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 23 ح 14 ، علل الشرائع : ص 115 ح 10 ، الخصال : ص 591 ح 13 ، المحاسن : ج 1 ص 197 ح 22 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 111 ح 7 . ( 3 ) . راجع : ص 25 ح 9 .